علي أنصاريان ( إعداد )

113

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار

أيّها النّاس إنّ الموت لا يفوته المقيم ، ولا يعجزه الهارب ، ليس عن الموت محيد ولا محيص ، من لم يقتل مات ، إنّ أفضل الموت القتل ، والّذي نفس عليّ بيده لألف ضربة بالسيف أهون من موتة واحدة على الفراش . اللّهمّ إنّ طلحة نكث بيعتي وألّب على عثمان حتّى قتله ثمّ عضهني به روماني . اللّهمّ فلا تمهله ، اللّهمّ إنّ الزّبير قطع رحمي ونكث بيعتي وظاهر عليّ عدوّي فاكفينهّ اليوم بما شئت . قال : وروى أبو الحسن المدائنيّ عن عبد اللّه بن جنادة قال : قدمت من الحجاز أريد العراق في أوّل إمارة عليّ - عليه السلام - فمررت بمكّة فاعتمرت ثمّ قدمت المدينة فدخلت مسجد رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - إذا نودي : الصلاة جامعة ، فاجتمع النّاس وخرج عليّ - عليه السلام - متقلّدا سيفه ، فشخصت الأبصار نحوه ، فحمد اللّه وأثنى عليه وصلّى على رسوله ثمّ قال : أمّا بعد ، فإنهّ لمّا قبض اللّه نبيهّ قلنا نحن أهله وورثته وعترته وأولياؤه دون النّاس ، لا ينازعنا سلطانه أحد ، ولا يطمع في حقّنا طامع ، إذا تنزّى لنا قومنا فغصبونا سلطان نبيّنا فصارت الإمرة لغيرنا ، وصرنا سوقة يطمع فينا الضعيف ويتعزّز علينا الذليل ، فبكت الأعين منّا لذلك وخشنت الصدور وجزعت النفوس ، وأيم اللّه لولا مخافة الفرقة بين المسلمين وأن يعود الكفر ويبور الدين لكنّا على غير ما كنّا لهم عليه ، فولّى الأمر ولاة لم يألوا النّاس خيرا ، ثمّ استخرجتموني أيّها النّاس من بيتي فبايعتموني على شين منّي لأمركم وفراسة تصدقني عمّا في قلوب كثير منكم ، وبايعني هذان الرجلان في أوّل من بايع - تعلمون ذلك - وقد نكثا وغدرا ونهضا إلى البصرة بعايشة ليفرّقا جماعتكم ويلقيا بأسكم بينكم ، اللّهمّ فخذهما بما عملا أخذة رابية ولا تنعش لهما صرعة ، ولا تقلّ لهما عثرة ، ولا تمهلهما فواقا فإنّهما يطلبان حقّا تركاه ودما سفكاه ، اللّهمّ إنّي أقتضيك وعدك فإنّك قلت وقولك الحقّ لمن بغى عليه لينصرنهّ اللّه ، اللّهمّ فأنجز لي موعدك ولا تكلني إلى نفسي إنّك على كلّ شيء قدير . ثمّ نزل .